عمرو بن معدي كرب

الصحابي عمرو بن معدي كرب الزبيدي (نحو 77 ق. هـ – 21 هـ / 550 – 642 م) هوه فارس مشهور وشاعر وامير زبيد وسيد تثليث1 وصاحب سيف الصمصامة ويكنى أبا ثور.

نسبه: عمرو بن معدي كرب بن عبدالله بن عمرو بن عصم بن عمرو بن منبه، وهوه زبيد الاصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه وهوه زبيد الاكبر، بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج .. بن قحطان … بن اسماعيل بن ابراهيم عليهم السلام

كل قبائل زبيد في العراق والشام من نسبته.

امه أسيلة بنت قيس من بني عجل.2

كانت قبيلة زبيد في الجاهلية تسكن تثليث وسيدها عمرو بن معدي كرب. قال ابو محمد الهمداني: “وتثليث لبني زبيد، وهم فيها إلى اليوم، وبها كان مسكن عمرو بن معد يكرب الزبيدي”.3

وايضا قال: “وتثليث وكان لعمرو بن معد يكرب فيه حصن ونخل”.4

شرح القول

في الموضع الاول ذكر ابو محمد الهمداني رحمه الله ان زبيد ما زالت في تثليث وهذا ليس بالدقيق او الصحيح لأن زبيد نزلوا الكوفة بالفتوحات والذي نزلوا الشام وبعدين شمال الجزيرة العربية وثم العراق والشام ولم يرجعوا لتثليث. كان مؤرخ وجغرافي متميز لكنه متعصب للقحطانية واليمن.

معاني الموضع الثاني، (حصن) المبنى المحصن و(النخل) البساتين.

قدم عمرو بن معدي كرب على رسول الله ﷺ في عام الوفود بالمدينة المنورة 9 هـ وكان على رأس جماعة من قومه بني زبيد فأسلم وأسلموا.

شهد عمرو بن معدي كرب فتح العراق والشام وبلاد فارس في القادسية واليرموك ونهانود، روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن قيس، قال: (شهدت القادسية وكان سعد على الناس وجاء رستم فجعل عمرو بن معدي كرب الزبيدي يمر على الصفوف ويقول: يا معشر المهاجرين، كونوا أسودا أشداء أغنى شأنه، إنما الفارسي تيس بعد إن يلقي نيزكه، قال: وكان معهم إسوار لا تسقط له نشابة، فقلنا له: يا أبا ثور، اتدق ذاك، قال: فإنّا لنقول ذاك إذ رمانا فأصاب فرسه، فحمل عمرو عليه فاعتنقه، ثم ذبحه فأخذ سلبه سواري ذهب كانا عليه ومنطقة وقباء ديباج).5

شرح الأثر

روى ابن عائذ في المغازي، سمعت أبا مسهر يحدث عن محمد بن شعيب، عن حبيب، قال: قال مالك بن عبد الله الخثعمي: (ما رأيت أشرف من رجل برز يوم اليرموك، فخرج إليه علج فقتله، ثم انهزموا وتبعهم، ثم انصرف إلى خباء عظيم. فنزل ودعا بالجفان، ودعا من حوله، فقلت: من هذا؟ قيل: عمرو بن معديكرب).6

شرح الأثر

يقال انه سنة 21 هـ، بعد ما انهزم المشركون في آخر النهار وشهد عمرو بن معدي كرب نهاوند (فتح الفتوح) فقاتل حتى كان الفتح وأثبتته الجارح واستشهد


الرد على الأخبار الضعيفة والمنقطعة عن الصحابي عمرو بن معدي كرب

مقدمة وتفنيد عام

الرد على الأخبار الضعيفة والمنقطعة وإضافات وجمع من أصحاب السير والتراجم: الكثير من الأمور نُقلت وأخبار متناقضة وكلام يعاكس الصحيح والواقع ذُكر للصحابي عمرو بن معدي كرب وللكثير من الصحابة، وهذا بسبب وجود أخبار ضعيفة من إخباريين ضعفاء أو كذابين أو متروكي الحديث مثل ابن إسحاق والواقدي وسيف بن عمر وغيرهم، ووجود أقوال أو آثار ضعيفة أو منقطعة جُمعت في سير وأعلام التراجم للصحابة لكن صحتها ضعيفة أو مرسلة عنه.

ومن أول الذكر عنها أنه “فارس العرب”، لكنه فارس مشهور ولم يكن “فارس العرب” بتلك الحصرية، وكلها نقل وإضافات من الإخباريين. وكذلك زعم أنه ارتد عن الإسلام لكنه لم يرتد، ولا يوجد خبر صحيح عن هذا، وغيرها سيرد عليها ووضوح ضعفها أو صنعتها ويُذكر فقط الصحيح.

أولاً: مسألة لقب “فارس العرب”

من ذكروا أنه فارس العرب التابعي وغيره من بعض أصحاب السير والتراجم:

  • قال التابعي أبو عمرو بن العلاء: “لا يفضل عليه فارس في العرب”.
  • قال ابن سعد (168–230هـ): “وكان عمرو بن معدي كرب فارس العرب”.
  • قال أبو بكر البرقي (توفي 270هـ): “وأن عمرو فارس العرب”.

ولكن لم يثبت ذلك بإسناد صحيح، وممن أخذ ذلك الكلام هو الأثر الذي بلا سند المذكور في كتاب العقد الفريد لأبن عبد البر وهوه شيعي؛ قال ابن كثير عنه: “صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع، وربما لا يفهمه كل أحد، وقد اغتر به شيخنا الذهبي فمدحه بالحفظ وغيره، ولم يفهم تشيعه”. إذ لا يوجد سند لأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فمن اصحاب بعض السير واقوال بعض النسابة والرواية المعلقة بلا سند، قيل انه فارس العرب لكن كل هذا لا يصح، وانما هوه رضي الله عنه فارس مشهور

توضيح العقد الفريد وأثر عمر

عقد الفريد – ج3 – ص287

هذا أثر معلق ولا إسناد له، وهذا من طبيعة كتاب عقد الفريد لأبن عبد البر الشيعي الاخباري فيذكر الاثار عن الصحابة وينقل الروايات والاخبار المنقطعة والضعيفة.

ثانياً: مسألة نفي الردة عن عمرو بن معدي كرب

عمرو بن معدي كرب لم يرتد، وإن ذُكر ذلك في بعض السير وأصحاب التراجم لأنهم رووا عن ابن إسحاق؛ وهو إخباري (80–150 هـ) صاحب مغازٍ وروايته التاريخية لا تجعل الخبر صحيحاً بذاتها، ولا سيما إذا كان هذا الخبر غير مسند، أورده ابن إسحاق بلا إسناد.

كما أن بين ابن إسحاق وبين حروب الردة نحو 70 عاماً، فمن أين أخذ الدليل على ارتداد أحد وهو لم يشهد الأحداث ولم ينقل بسند صحيح إلى شاهد أو راوٍ عاصرها؟

وكذلك الرواية عن الواقدي وهو إخباري متروك الحديث (ضعفه الأئمة وعلماء الحديث)، أو سيف بن عمر وهو إخباري متروك الحديث أيضاً. فإن ذُكر في أحد كتب السير والتراجم (مثل ابن عساكر أو من ذكر قول الشافعي) وذكروا هذا عبر ابن إسحاق، فهو خبر لا يصح لعدم معاصرة ابن إسحاق للحدث وانقطاع السند.

ثالثاً: واقع الأحداث في اليمن

كان الأساس في حروب اليمن هو مواجهة الأسود العنسي (الذي كان على الديانة الرحمانية ولم يسلم وكان مشعوذاً أساساً)، وكان ممن شارك في قتله الصحابي قيس بن المكشوح (وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب).


المصادر
  1. منطقة تثليث وما حولها عبر العصور ↩︎
  2. https://shamela.ws/book/8682/129 ↩︎
  3. https://shamela.ws/book/11802/325 ↩︎
  4. https://shamela.ws/book/12521/116 ↩︎
  5. https://shamela.ws/book/9944/38298 ↩︎
  6. https://shamela.ws/book/9767/2313 ↩︎